تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

121

محاضرات في أصول الفقه

وبدونها لا دلالة لها على ذلك . ومن الطبيعي أن ذلك علامة كونها موضوعة بإزاء المعنى الأول ، دون غيره من المعاني . الجهة الثانية : لا ينبغي الشك في أن الأوامر الصادرة من الموالي منها أوامر الكتاب والسنة على نحوين : أحدهما : ما يراد منها اللزوم والحتم على نحو يمنع العبد عن مخالفتها . وثانيهما : ما يراد منها البعث المقرون بالترخيص على نحو يجوز مخالفتها وعدم مانع عنها ، ويسمى الأول بالوجوب ، والثاني بالندب . وعلى هذا ، فإن قامت قرينة حالية أو كلامية على تعيين أحدهما لزم اتباعها ، وإن لم تقم قرينة على ذلك فهل الصيغة بنفسها ظاهرة في المعنى الأول بحيث تحتاج إرادة المعنى الثاني منها إلى قرينة تدل عليها ، أو ظاهرة في المعنى الثاني وتحتاج إرادة المعنى الأول إلى قرينة ، أو في الجامع بينهما وتحتاج إرادة كل منهما إلى قرينة ، أو فيهما على نحو الاشتراك اللفظي ؟ وجوه وأقوال : قد اختار المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) القول الأول بدعوى : أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب ومجاز في غيره . واستدل على ذلك بأن المتبادر منها عرفا عند إطلاقها وتجردها عن القرينة المقالية والحالية هو الوجوب ، ومن الطبيعي أن التبادر المستند إلى نفس اللفظ علامة الحقيقة ، فلو كانت حقيقة في الندب أو مشتركة لفظية أو معنوية لم يتبادر الوجوب منها . ثم أيد ذلك بقيام السيرة العقلائية على ذم الموالي عبيدهم عند مخالفتهم لامتثال أوامرهم ، وعدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب ، مع الاعتراف بعدم دلالتها عليه بحال أو مقال . ثم أورد على نفسه بكثرة استعمال الصيغة في الندب ، وهي مانعة عن ظهورها في الوجوب وتبادره منها ، لوضوح أنها لو لم تكن موجبة لظهورها فيه فلا شبهة في أنها مانعة عن انفهام الوجوب منها ، فإذا لا يمكن حملها عليه عند إطلاقها مجردة عن القرينة .